الحدث قسم جديد سطيف العميقة رياضة صحة ركن الطبخ ثقافة صور إقتصاد روبورتاجات
الصفحة الأساسية > قسم جديد> روبورتاجات

أزمة الجامعة الجزائرية و استراتيجيات الإدارة في تحقيق جودة التكوين والبحث العلمي.

السبت 9 شباط (فبراير) 2013


تواجه الجامعة الجزائرية عدة مشكلات داخلية حالت دون قدرتها على مواكبة التطورات المعاصرة في تحقيق نوعية التكوين بتطوير الطاقة الإبداعية لدى الطلبة، وتطوير البحث العلمي وإنتاج المعرفة لدى الأساتذة وتجلت هذه الأزمة في المظاهر الآتية.

ـ أزمة نوعية التكوين، الذي تتهدده الغيابات عن الدراسة من قبل الطلبة والتدريس من قبل الأساتذة حتى أصبحت السنة الجامعية مختصرة في مجموعها في ثلاث أشهر عمل فعلية للكثير كأقصى تقدير.
ـ كما نجد عددا لا بأس به من الطلبة مسجلين في عدة تخصصات بشكل متوازي رغم أن القانون البيداغوجي للجامعة الجزائرية يمنع ذلك إلا أن سكوت الإدارة عنهم جعلهم ينجحون وينتقلون من مستوى إلى آخر بطرق ملتوية، بحكم انه يصعب عليهم في الكثير من الأحيان التوفيق بين برنامج الدراسة في التخصصين في قسمين أو كليتين بدليل أننا نجد في نهاية كل سداسي الكثير من هؤلاء يتوسل لدى الأساتذة أو الإدارة حتى لا تحسب غياباته.
ـ أزمة التقويم الجامعي حيث كثيرا ما نجد طلبة ينجحون في الامتحانات نتيجة لتدخلات خارجية أو داخلية مع غيابهم عن الدراسة خلال السنة، و في أحيان أخرى نجد التنقيط العشوائي دون قراءة و لا تصحيح لأوراقهم الفعلية ولعملهم الحقيقي بسبب العدد الكبير من الطلبة في التخصص التهاون واللامبالاة وضعف روح المسؤولية لدى البعض من الأساتذة.

ـ اشتغال الأساتذة الباحثين بالصراعات والنزاعات من خلال النميمة والغيبة وتتبع عورات الآخرين من اجل مصالح شخصية ومادية ، بدل المنافسة العلمية في التأليف والنشاط العلمي والثقافي داخل الجامعة، بتأسيس مدارس ومرجعيات فكرية وعلمية في مختلف التخصصات، وتأسيس منتديات ومواقع ومجلات ودوريات إلكترونية وورقية ......... وفتح ورشات عمل بيداغوجية وأكاديمية متخصصة تتناول قضايا كبرى وإستراتيجية تساهم في التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الجزائري ، لتنافس المجتمعات الصناعية والدول المتقدمة.
ـ قضية النشر العلمي في المجلات والدوريات سجلنا ملاحظات تبين أن غالبيتها ترتكز على معايير الولاءات والصداقات والتكتلات، أما المعايير العلمية من حيث نوعية المقال أو البحث وأهميته وقيمته العلمية والعملية فهي أمور حسب المنطق السائد في جامعاتنا مجرد كلاما نظريا مثاليا، وأمرا ثانويا لأننا في الجزائر كما يقول البعض. وحتى عندما تجرى عمليات التحكيم كثيرا ما نجد عملية تصفية الحسابات ومظاهر الانتقام بين هذا الطرف ضد الطرف الآخر، بل قد يتم تعمّد البعض تقديم عمل بعض الأساتذة الذين يعرفون مسبقا أنهم متعادين أو متصارعين ويبلغ بذلك حتى ولو كان في غير اختصاصه حتى ينتقم منه ويحطم عمله مهما كانت قيمته العلمية وبالتالي لا يسمح له بالنشر بدعوى التقارير السلبية. إنها ممارسات صبيانية لا ترقى إلى مستوى المسؤولية الجامعية.
ومن القضايا الأخرى: قضية تنظيم الملتقيات والمشاركة فيها تخضع لمنطق الزبائنية والعلائقية و طبيعة المنصب الذي يحتله الشخص الراغب في المشاركة في الملتقى، حيث كثيرا ما تبنى عليها قرارات القبول أو الرفض، بل أكثر من ذلك نجد من يتحصل على شهادات مشاركة في ملتقى وهو لم يحضر ولم يقدم أي عمل له علاقة بموضوعات الملتقى....
ـ ومن مظاهر أزمة الجامعة الجزائرية أيضا انشغال نقابات الأساتذة في قضايا مادية بحتة وقضايا الترقية والتنافس على تقسيم الريع والمناصب الإدارية العليا، واستعمال الإضرابات كوسيلة ابتزاز ومساومة للإدارة الجامعية للحصول على مكاسب شخصية لمسؤولي النقابات كالمسؤوليات الادارية على مستوى الكليات وإدارة الجامعة والأمثلة على ذلك كثيرة ويعرفها الكثير ممن تقل مناصب رؤساء مراكز جامعية وجامعات وعمداء كليات. وتجاهل كل النقابات للقضايا العلمية والبيداغوجية، كقضية المخابر والبحث العلمي، وقضية النشر العلمي و معايير، وقضية التكوين ونوعيته، حتى لأصبح يقال من أراد أن يرتقي في مناصب المسؤوليات عليه أن يدخل العلم النقابي ويناور..............
أما قضية تولي مناصب المسؤوليات والتسيير الجامعي فترتكز على الولاءات أيضا والانتماءات الايديولوجية والفئوية والقبلية، والجهوية و العصب والصداقات وهي كلها مظاهر لتكريس للتخلف، حتى أصبح المنصب الإداري بمثابة غنيمة حرب لدى أصحابه يُقصون بها من يشاؤون من الذين يعتقدون أنهم من غير حاشيتهم أو يخالفونهم الرأي والقناعات وحتى أولئك الذين يمشون مع أناس ممن يعادونهم او يصنفونهم من المغضوب عليهم يعتبر بالنسبة إليهم جرما وخطيئة كبرى، وكأنهم ينصبون أنفسهم أوصياء ووكلاء على الأساتذة الآخرين حتى مع من يحق لهم الكلام والمشي والعمل والمجالسة، و في المقابل يستقربون كل من يواليهم أو يتقرب منهم ولو إذلالا وتملقا على حساب كرامتهم بالغيبة والنميمة على زملائه فيما يفكرون ويقولون ويفعلون إنها قمة الرداءة الفكرية والسلوكية التي وصلت إليها جامعاتنا. مع العلم أن كل الجامعات الوطنية تتحدث وتدرس وتتبنى معايير الجودة والفعالية وكأنها وضعت للتغنى بها كمثاليات وأمنيات نظرية للمستقبل. فمن يعمل بها؟ لا ندري لأي جيل أعدت.
أيضا سجلنا أنه حتى في إعداد مشاريع برامج نظام .ل.م.د لمختلف التخصصات و الشعب والفروع عموما لا تخضع لأي منهجية علمية و تفتقد إلى الرؤية الشاملة والمتكاملة لمتطلبات العملية التكوينية. حيث تنجز البرامج من قبل أفراد فقط وليس فرق عمل، ويستند إلى طريقة النسخ من الأنترنيت ومن برامج النظام الكلاسيكي دون دراسة ولا تمحيص، ولا حتى فهم لما يريد أصحابها الوصول إليه من أهداف, فكثيرا ما نجد مقاييس مكررة بمسميات مختلفة، ومقاييس أساسية وضرورية لعملية التكوين في تخصص ما لا نجد لها أثرا في البرنامج. كما تحشى مقاييس أخرى لا علاقة لها بملمح التكوين في تخصص ما. حتى طريقة اعتمادها تخضع في الكثير من الأحيان للتدخلات والعلاقات الشخصية، أكثر ما تستند إلى معايير علمية موضوعية بدليل أننا نجد مشاريع اعتمدت بعيوبها وأخطائها وتكرارات وتناقضات محاورها ومحتوياتها. معنى ذلك أن هناك فوضى عارمة تنذر بخطر كبير يهدد العملية التكوينية في الجامعة الجزائرية. أليس الأساتذة مسؤولون عما يحدث؟ أليس الأساتذة بسكوتهم وانزوائهم حول مصالحهم الشخصية و لهفتهم وجريهم وراء الغنائم المادية وتنصلهم من رسالتهم الجامعية لخدمة المجتمع متواطئون؟ أليست الجامعة بأساتذتها هي قاطرة المجتمع توجهه وترشده وتبصره بكل ما يساهم في رقيه وتطوره؟
و أكبر عقبة تواجه جودة التكوين الجامعي والبحث العلمي هي الجهاز الإداري الذي تسيطر عليه عقليات بيروقراطية ومصلحية ، همها الاستفادة من خدمات وامتيازات المنصب الادراي أكثر ما يهمها تقديم خدمات والقيام بواجبات. مع العلم أن الجامعة تقدم معارف في مختلف العلوم ونظريات في التسيير والتدبير للموارد البشيرة والتنظيم والتخطيط، كما تتوفر على مخابر ووحدات بحث تدرس مشكلات وقضايا الإدارات والمؤسسات والهيئات الاجتماعية المختلفة من اجل إيجاد لها حلول و اقتراحات عملية بهدف رفع مستوى كفاءة أدائها و إنتاجيتها. إلا أنها عجزت هذه الإدارات الجامعية أن توظف هذه المعارف والنظريات في تسيير شؤونها لتحقيق جودة التكوين والبحث العلمي. بل بالعكس نجد معاييرها غير بعيدة عن ما هو سائد في المجتمع كالولاءات والعصب والعروشية والقبلية والانتماءات الإيديولوجية والحزبية والسياسية إلى جانب معايير القابلية للخضوع وتنفيذ الأوامر دون نقاش للعناصر التي تستقطبها كما يحدث في مؤسسات المجتمع الأخرى. بدليل سوء توظيف الهياكل والفضاءات والمكاتب وإهدار الكثير منها نتيجة عدم استغلالها بما يحقق جودة المدخلات الجامعية لتيسير العمل للأساتذة لتحقيق جودة المخرجات.
فلا يمكن أن يستقيم التكوين الجامعي دون أن يكون للإدارة سلطتها التنظيمية والتوجيهية، التحفيزية والتسييرية لإجراءات العمل البيداغوجي والبحث العلمي وفقا للتشريعات التنظيمية الرسمية و طبقا لثقافة الخدمة العمومية ورجال الدولة، حتى تكون كذلك عليها نقترح مجموع الاستراتيجيات التي نعتقد أنها نفعل أكثر أداء الجامعة الجزائرية وهي كالآتي:
1 ـ الإستراتيجية الأولى: اعتماد منطق القانون وليس العاطفة في فرض الانضباط وجودة الأداء على الاداريين والأساتذة والطلبة: في إدارة وتسيير كل القضايا البيداغوجية والعلمية و في فرض الانضباط والعمل وفق التوقيت الرسمي لكل الموظفين، وتجنب التحايل والتجاوز للنصوص القانونية و قرارات المجالس واللجان العلمية الإدارية والبيداغوجية تعاطفا مع حالات ووضعيات من منظور اجتماعي أو علائقي أو عاطفي يؤسس لثقافة التسيب واللامبالاة في كل شيء كما هو واقع جامعتنا اليوم. حيث الزمن المهدر أكثر من الزمن المستغل في التكوين والبحث والعمل.
2 ـ الاسترايجية الثانية: أولوية المنطق البيداغوجية بمراعاة مصلحة الطلبة والبحث العلمي قبل المنطق الإداري في اتخاذا القرارات: أن تراعي إدارات الهيئات الجامعية البعد البيداغوجي وما يخدم نوعية تكوين الطلبة ومصلحتهم العلمية و ما يخدم الأساتذة في أدائهم التدريسي و التأطير والبحث العلمي عند اتخاذ القرارات والإجراءات والتعليمات وتوفير كل ما يسهل ذلك قبل الاعتبارات الإدارية الأخرى. كتوفير وسائل العمل والتجهيزات والمخابر العلمية والبيداغوجية وتهيئتها وتنشيطها قبل أي شيء آخر. كما أن هذا المنطق يتطلب أيضا أن تكون المكتبة الجامعية وقاعات الأنترنيت نشطة وفاعلة تخدم البيداغوجيا والبحث العلمي من خلال توسيع ساعات عملها إلى العاشرة ليلا وخلال أيام العطل الأسبوعية. لا أن تتفتح صباحا على الساعة التاسعة والنصف كمتوسط يومي وتغلق مساء على الساعة الثالثة لاعتبارات إدارية بحتة.
3ـ الإستراتيجية الثالثة: جعل الإدارة في خدمة الفعل البيداغوجي وتسخيرها لكل إمكاناتها ووسائلها لتحقيق أهداف التكوين الجامعي : فالإدارة ما هي إلا وسيلة وأداة لخدمة الفعل البيداغوجي وإنجاح مشاريع البحث العلمي والتكوين البيداغوجي من خلال تجنيد و تسخير كل الوسائل المادية من فضاءات وهياكل ومكاتب وتوفيرها للأساتذة حتى يؤدوا أدوارهم ومهامهم التدريسية والبحثية على أحسن ما يرام. فالإدارة قبل كل شيء مسخرة قانونا لخدمة وإنجاح المهام البيداغوجية والبحثية قبل أي شيء آخر.(فالواد لا يحمل من ذيله). لذا أصبح من المنطقي تغيير الذهنيات السائدة بجعل الإدارة وسيلة للمنافع والامتيازات والتصرف بعقلية الملكية الخاصة لتحقيق مصالح شخصية وفئوية على حساب مصالح المؤسسة ومصالح الطلبة والبحث العلمي. فالإدارة الجادة تتطلب تضحيات وتقديم خدمات لتحقيق المصلحة العامة. لا أن تحتكر الوسائل والامتيازات لنفسها وتترك مصالح الطلبة والأساتذة تتخبط في مشاكل لا نهاية لها وهي تتوفر على كل عناصر الحل من إمكانات ووسائل وأموال ومكاتب تيسر العمل وتدفعه إلى الأمام. . فنلاحظ أن من يريد أن يخدم الجامعة قلة، و من يريد أن تخدمه الجامعة بتوظيف مناصبهم لمصالحهم الشخصية كثيرون. فالمسؤول أيا كان إداري أو علمي أو بيداغوجي عليه أن يخدم الجامعة لا أن تخدمه الجامعة Le responsable doit servir l’université non pas s’en servir d’elle .
4 ـ الإستراتيجية الرابعة : اعتماد منطق المهنية والعلمية وتجنب الخلفيات الإيديولوجية والسياسية في التعيين والتعامل مع الآخرين: لضمان العدل والمساواة، فالجامعة فضاء لإنتاج الأفكار والمعارف و الايديولوجيات، تقبل بالجميع وتستوعب كل الأفكار والتوجهات يفترض أن يسودها منطق الحوار والمهنية في النظرة إلى الآخرين و تقبلهم مع تقبل الاختلاف معهم لتأسيس جسور التواصل والتفاهم والتعاون. وليس منطق الإقصاء والحساسية المفرطة أو التعامل بمنطق الصدام والمواجهة السائد لدى عامة الناس فالمناصب غير دائمة لأي أحد ويبقى التاريخ يشهد لكل من قدم خدمات، وتفانى في المصلحة العامة. كما أن المهنية تقتضي تعيين المسؤولين على مختلف المناصب الإدارية وفق معايير الكفاءة والنزاهة والخبرة الميدانية والاستعداد للتضحية والقابلية لتقديم الخدمات للآخرين، بدل تكريس ثقافة الانتقام، أو اعتماد معايير الولاء و الصداقة و الإيديولوجية والفئوية والانتماء إلى نفس التخصص العلمي أو الجهوية أو معيار الشخصية الضعيفة والقرابة ، كما هو في تعيين رؤساء الجامعات و العمداء ومسؤولين داخل كل جامعة وكلية وقسم، حيث كل يحشد حاشيته واصدقاءه بعيدا عن الكفاءة والاستحقاق و الجدارة المهنية . فالإدارة يفترض أن يكون لها رجال يمتازون بقوة الشخصية والشهامة، وروح الاستقلالية في اتخاذ القرارات وحرية الفكر وابداء الرأي تيمنا بالإنسان الحر النزيه، وليس الإنسان العبيد الذي يفكر و يرى كما يريد الآخرون ولا يستطيع اتخاذ قرارا أو موقفا إلا بما يعتقد أنه يرضي مسؤوليه أو من وضعه في المنصب ولو خالف المنطق والقانون والمصلحة العامة لأنه من النمط الذي يلهث وراءهم لنيل رضاهم و يتقرب منهم حتى ولو كان الأمر على حساب كرامته.
5ـ الإستراتيجية الخامسة: اعتماد منطق التفكير العلمي في معالجة المشكلات مع السرعة في مواجهتها: لا يعقل أن تعالج القضايا و المشكلات المطروحة على مستوى الجامعة سواء كانت إدارية بيداغوجية علمية أو علائقية بمنطق الاندفاعية ومنطق تصفية الحسابات الشخصية أو بعقلية الشارع حيث لغة العضلات والتهديدات والسب والشتم والاهانة ...وغيرها. بل الجامعة باعتبارها قاطرة المجتمع من خلال مهمتها في معالجة قضايا المجتمع، يفترض أن يسودها منطق التفكير العلمي في التشخيص والتحليل والاستنتاج وأساليب العلاج والحل لكل مشكلاتها وأزماتها ومعوقاتها، مع عدم استجابتها لضغوطات الشارع والمجتمع ومسايرته في كل ما يضر بسمعتها ونزاهة عملها. لأنه إذا كان مسؤولي إدارات الجامعة من نخبة المجتمع وأساتذة باحثين يشرفون على مشاريع بحث لحل قضايا اقتصادية وتكنولوجية و طبية واجتماعية ونفسية في المجتمع الخارجي بمنهجية البحث العلمي من خلال وحدات بحث ترصد لها مبالغ مالية، فالأجدر بهؤلاء الباحثين والمسؤولين إيجاد حلول لمشكلات الجامعة بمنطق التفكير العلمي أولا لتكون نموذجا للمجتمع في كل شيء.
كما أن طبيعة العمل الجامعي خاصة في جانبها البيداغوجي والعلمي لا يسمح بتراكم قضاياه ومشكلاته، بل يقتضي جعلها ضمن أولويات التدخل مع السرعة في التنفيذ لمعالجتها في الحين تفاديا لعرقلة سيره وأدائه الحسن ،لأنه مرتبط بعامل الزمن الذي لا يسمح إهداره.
6ـ الإستراتيجية السادسة: المشاركة الجماعية في اتخاذ القرارات: لكل إدارة جامعية مجالس وهيئات علمية وإدارية هرمية وجدت من اجل تكريس مبدأ التسيير الجماعي و والحوار والتشاور والتفكير الجماعي لمختلف الاختصاصات والعلوم في اتخاذ القرارات. وهو قاعدة مهنية في الإدارة المعاصرة يكرس مبدأ الشفافية في التسيير. حيث عندما يكون كل الأعضاء على دراية بكل شؤون الجامعة، و يشاركون في مناقشتها واتخاذ القرارات النهائية حولها يشعرهم بالفاعلية والايجابية و روح الانتماء وبالتالي تزداد دافعيتهم ورضاهم بالعمل أكثر. فليس من أخلاقيات المهنة أن يعتمد تشكيل هذه الهيئات بمنطق الولاءات واستخدام النفوذ والمنصب الاداري لفرض اختيارات وأشخاص معينين حسب الولاءات والاعتبارات الايديولوجية او القرابة وغيرها و منع إطراف أخرى من الدخول لاعتبارات و حساسيات ذاتية ضيقة لا ترقى إلى مستوى القيمة العلمية والموضوعية وروح التسامح قبول الآخر التي يفترض أن يتميز بها الجامعيون عن غيرهم. وفي نفس الوقت لا يعقل ان تمارس في الهيئات العلمية عقلية الكولسة ونصب الكمائن وروح الانتقام بإجهاض مشاريع بحث أو تكوين لصالح الجامعة لأطراف معينة لأنهم غير مرغوب فيهم آو غير موالين لهم وكأنهم أعاء لهم (ويصنفون كذلك فيما بينهم ) وتمرير أخرى مشاريع أخرى خارج إطار هذه الهيئات و بعيدا عن كل الأعراف الادراية والقانونية السارية المفعول لكون أفرادها من عصبة واحدة. وليس من المقبول أخلاقيا وعلميا التخطيط السري لبرمج وجداول أعمال أ والبرمجة المفاجئة للاجتماعات من قبل مجموعة صغيرة تشكل نواة العصبة او الفئة المهيمنة من أجل تمرير قرارات معينة خدمة لمصالح شخصية أو فئوية على حساب مصلحة الجامعة وأهدافها العليا.
7 ـ الإستراتيجية السابعة : تجنب الإقصاء والحسابات الشخصية الضيقة والفئوية وترسيخ منطق الخدمة العمومية والمصلحة العامة: فالإدارة ليست ملكا لأحد، والمسؤولية ليست تشريفا بل تكليفا، لذا حري بكل مسؤول غيور على منصب المسؤولية الملقاة عليه أن يوظف كل الطاقات و الكفاءات المتنوعة ويوجهها في إطار الأهداف التي وجدت من أجلها الجامعة تفعيلا لدينامكيتها و خدمة للمصلحة العامة و تجسيدا لثقافة الخدمة العمومية وتطبيقا لمعايير الجودة الشاملة التي قوامها وضع الرجل المناسب في المكان المناسب الذي يتوفر على المهارات والكفاءات المطلوبة لتحقيق الأداء الجيد. فالمسؤول بمثابة الجهاز العصبي في الإنسان الذي يقوم بمسؤولية توجيه مختلف وظائف الأعضاء والأجهزة البيولوجية والنفسية التي تعمل بالتنسيق والتعاون والتكامل فيما بينها لتحقيق أهداف كلية وعامة تتعلق بصحة الإنسان وجودة حياته و أدائه لمختلف النشاطات تتطلبها يومياته. أما منطق التوازنات الذي يسلم به البعض في التسيير وتوزيع مناصب المسؤوليات فهو مفهوم سياسي أكثر منه بيداغوجي لا ينطبق على المؤسسة التعليمية والجامعية، يندرج أكثر ضمن علم إدارة الأزمات، و من يعمل به فعليا يعبر ون على أنهم يفكرون بمنطق العصب والفئوية والولاءات و يؤكدون بأنهم ينظرون إلى الحياة الجامعية على أنها منقسمة إلى جماعات و تكتلات متصارعة فيما بينها تعرقل وتحدث أزمة في التسيير وتحول دون تحقيق أهداف المؤسسة. فالجامعة تحتاج إلى كفاءات تحكمها معايير الفعالية والجودة وليس الانتماء العاطفي والإيديولوجي أو السياسي أو العلائقي.تحتاج إلى المنطق القرآني الذي يقول فيه سبحانه وتعالى "وأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس يمكث في الأرض".
8 ـ الإستراتيجية الثامنة: اعتماد منطق النقد الذاتي و تحاشي سياسة كل شيء على ما يرام (Tout va bien): فالإدارة الناجحة هي تلك التي تعتمد آليات التقويم الدوري والنقد الذاتي البناء لنشاطاتها وقراراتها من أجل تفادي تكرار الأخطاء وبالتالي تحسين أدائها وفعالية أعمالها. أما الإدارة التي تمنع الرأي المخالف والنقد البناء وتزرع وشايين ونمامين وتستمع إليهم وتبني على كلامهم قرارات ومواقف فهي إدارة فاشلة بالضرورة لأنها تفتقد إلى الرؤية الإستراتيجية والشفافية في التسيير وتقع في مستنقع عقلية الحواري والقيل والقال والرسائل المجهولة فتهدر طاقاتها وزمنها في دائرة مغلقة تحولها عن مهامها الأصلية. فلا تعترف بأخطائها وتستمر عليها وتنشغل بمواجهات هامشية تنهك قواها وتحرف مسارها. حيث بدل أن تسهر على إنجاح مهامها نجدها تسهر على اختلاق مشاكل علائقية وصنع مواجهات وهمية ثم تعمل على تسييرها لإدامة عمرها.
9ـ الإستراتيجية التاسعة: اعتماد الشفافية في التسيير: فالشفافية تقتضي اتباع استراتيجية إعلامية واتصالية فاعلة داخل الإدارة الجامعية من خلال النشر والتوزيع لكل النصوص والقوانين و النشرات والقرارات والتعليمات كتابيا الكترونيا وحتى فرديا، مع تحاشي سياسة القيل والقال والكولسة وإخفاء الأمور التي قد تخدم الطلبة أو الأساتذة أو الإداريين والعمال بمختلف أصنافهم خاصة فيما يتعلق بحقوقهم وتركها لآخر لحظة ثم يفاجأ الجميع بآخر اجل لإعداد الملفات او لإحضار الوثائق الضرورة او غيرها من الأمور التي عشناها ومازلنا نعيشها كما هو بالنسبة لإعداد تقارير ومشاريع حول نظام (ل.م.د) أين طلب منا تقديمها في أقل من 24 ساعة كآخر أجل وه وزمن يستحيل إنجاز فيه اي شيء بشكل جدي وهو ما جعل الكثير من القرارات والعمال تنجز في آخر لحظة من قبل شخص واحد دون تفكير ولا تدبير ولا تاما فأصبحنا على ما نحن عليه في تناقضات في البرامج وصعوبة تحويل او انتقال الطلبة من جامعة لآخرى وغيرها من المشكلات. لأن سياسة الغموض والقرارات الشفوية كلها تجسد الانسداد والتوترات والصراعات وبالتالي ضعف الدافعية وعدم الرضى في العمل لدى الجميع.
10ـ الإستراتيجية العاشرة: تعزيز الشعور بالانتماء للمؤسسة الجامعية وتغذية الشعور بالاطمئنان لتشحين الدافعية للعمل: فالإدارة الجامعية عندما تكون عادلة وشفافة في قراراتها، وتتكفل بكل قضايا الطلبة وتمدرسهم والأساتذة والموظفين والعمال وظروف عملهم بعدل ومساواة وتتجنب التهميش وثقافة الصراع والصدام، وتهئ جو الثقة والتفاهم من خلال تدعيم وتعزيز فرص التواصل والحوار والنقاش عن طريق تنشيط الحياة الجامعية بمحاضرات وندوات فكرية وعلمية تعالج القضايا والمشكلات الحياتية الاجتماعية والمهنية المعاشة و الطارئة أو المستجدة سواء على مستوى الجامعة أو على مستوى المجتمع بمقاربات علمية متنوعة ومشاركة الجميع فإن بذلك تكون قد اهتمت بكل ما يخدم الأهداف التي أسست من اجلها وخدمت مصالح المجتمع لأنها تتجاوب مع مشكلاته وتساهم في معالجتها، وبالتالي فإنها تعزز الشعور بالانتماء للمؤسسة الجامعية لأعضائها وتجنبهم الضغوط النفسية التي تضر بصحتهم وتضعف مردودهم.
11 ـ الاستراتيجي الحادي عشرة: التحفيز والتشجيع والتثمين لكل الجهود والمبادرات العملية والبيداغوجية: بما أن الجامعة تكون إطارات في مفاهيم الجودة الشاملة، لتوظيفها في قطاعات إنتاجية و صناعية وإدارية وخدماتية بالمجتمع فالأحرى بها الاستفادة منها قبل تصديرها للآخرين بتوظيف المحفزات وتشجيع المبادرات وتثمين الجهود من أجل تشحين الدافعية وتنشيط روح المنافسة العلمية الشريفة. عن طريق تأسيس جوائز سنوية على مستوى الأقسام والكليات بوضع معايير علمية دقيقة ،لأحسن أستاذ في التدريس والنشاط البيداغوجي وأحسن بحث أو أحسن مقال منشور في مجلة وطنية أو دولية أو أكبر عدد من الكتب المنشورة خلال السنة لكل أستاذ، أو أكبر مشاركات في النشاطات العلمية الوطنية والدولية وفي المنتديات العلمية و الفكرية الالكترونية أو أحسن مدونة متخصصة يشرف عليها كل أستاذ أو مواقع الكترونية وغيرها من النشاطات التي تحفز الأساتذة على الإبداع والنشر والبحث والتكوين. وبواسطتها يمكن أن نحقق نقلة نوعية في عملتي التكوين البحث العلمي.

إن رسالة الأستاذ في الجامعة لا تتوقف على البحث عن الترقية بمختلف الطرق والأساليب حتى ولو كانت بطرق غير مقبولة ولا معقولة ، بل تكمن في التقويم والتنظير والدراسة والمناقشة لكل مشكلات الحقيقية للجامعة بجرأة ومسؤولية بهدف إخراجها من أزماتها ومحنها التي تعيق دورها الريادي في المجتمع. فهذه الأفكار والاستراتيجيات طرحتها على كل المهتمين والمفكرين والباحثين بهدف إثارة نقاشا صريحا ومعمقا حول واقع جامعتنا والذهنيات السائدة فيه لتشخصه وتقويمه، لنفكر جماعيا في اقتراح الحلول على مستوى اللجان والمجالس العلمية والإدارية. وبدون ذلك تبقى جامعتنا في ذيل الترتيب العالمي.


الدكتور خالد عبد السلام قسم علم النفس جامعة سطيف 2


2011-2017 سطيف.نت : موقع إخباري يهتم بولاية سطيف
خريطة الموقع | | للاتصال